ابن الأثير
264
الكامل في التاريخ
وهو عليها ، وكان العبّاس جسيما شديد الصوت ، فقال له رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم : يا عبّاس اصرخ يا معشر الأنصار ، يا أصحاب السّمرة ! ففعل ، فأجابوه : لبّيك لبّيك ! فكان الرجل يريد أن يثني بعيره فلا يقدر ، فيأخذ سلاحه ثمّ ينزل عنه ويؤمّ الصّوت ، فاجتمع على رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، مائة رجل فاستقبل بهم القوم وقاتلهم ، فلمّا رأى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، شدّة القتال قال : أنا النبيّ لا كذب * أنا ابن عبد المطّلب الآن حمي الوطيس ، وهو أوّل من قالها . واقتتل النّاس قتالا شديدا ، وقال النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، لبغلته دلدل : البدي دلدل ، فوضعت بطنها على الأرض ، فأخذ حفنة من تراب فرمى به في وجوههم ، فكانت الهزيمة ، فما رجع النّاس إلّا والأسارى في الحبال عند رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقيل : بل أقبل شيء أسود من السماء مثل البجاد [ 1 ] حتى سقط بين القوم ، فإذا نمل أسود مبثوث ، فكانت الهزيمة . ولما انهزمت هوازن قتل من ثقيف وبني مالك سبعون رجلا ، فأمّا الأحلاف من ثقيف فلم يقتل منهم غير رجلين لأنّهم انهزموا سريعا . وقصد بعض المشركين الطائف ومعهم مالك بن عوف ، واتبعت خيل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، المشركين فقتلتهم ، فأدرك ربيعة بن يربوع السّلميّ دريد ابن الصّمّة ولم يعرفه لأنّه كان في شجار [ 2 ] لكبره ، وأناخ بعيره فإذا هو شيخ كبير ، فقال له دريد : ما ذا تريد ؟ قال : أقتلك . قال : ومن أنت ؟ فانتسب له ، ثمّ ضربه بسيفه فلم يغن شيئا . فقال دريد : بئس ما سلّحتك أمّك ،
--> [ 1 ] البخار . ( وما أثبتناه عن ابن هشام ) . [ 2 ] ( الشّجار : مركب مكشوف دون الهودج ) .